محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
812
تفسير التابعين
ولذا فإن مجاهدا كان يقول : لقاتل المؤمن توبة ، مخالفا بذلك رأي شيخه ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، فعن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ « 1 » ، قال : إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام ، ثم قتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم ، ولا توبة له ، قال سعيد فذكرت ذلك لمجاهد فقال : إلا من ندم « 2 » . وجاء عن مجاهد أيضا في تفسير قوله سبحانه فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً « 3 » ، قال : هي كالتي في النساء وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ ، في جزائه « 4 » . ومن المعلوم أن الخلاف في توبة القاتل هل تقبل أو لا ، ليس معناه أن أصحاب المعاصي المصرين عليها مخلدون في النار ؛ لأن من يقول بأن توبة القاتل لا تقبل يجعل هذا خاصا بهذا الذنب العظيم ؛ لخصوص الدليل ولا يتعداه إلى غيره ، فليس لأحد من أهل الباطل الاحتجاج به على خلود أصحاب المعاصي في النار ، كما هو مذهب أهل الباطل من خوارج وإباضية ومعتزلة . ومما يؤكد ذلك ما ورد عن أئمة السلف في تفسير قوله تعالى : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ « 5 » . فقد فسرها ابن عباس وتبعه على ذلك أبو العالية ، ومجاهد ، وقتادة ، وأبو وائل ، والربيع ، وعكرمة قالوا : إنها الشرك « 6 » .
--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 93 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 9 / 62 ) 10187 . ( 3 ) سورة المائدة : آية ( 32 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 10 / 236 ) 11784 ، 11785 ، وفتح القدير ( 2 / 33 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 81 ) . ( 6 ) تفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 251 ) ، يراجع تفسير الطبري الآثار ( 1421 - 1428 ) ، وزاد المسير ( 1 / 108 ) ، وفتح القدير ( 1 / 106 ) .